محمد بن جرير الطبري
20
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : هؤلاء النضير حين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة بن الفضل ، قال : ثنا ابن إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، قال : نزلت في بني النضير سورة الحشر بأسرها ، يذكر فيها ما أصابهم الله عز وجل به من نقمته ، وما سلط عليهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عمل به فيهم ، فقال : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ الآيات . وقوله : لِأَوَّلِ الْحَشْرِ يقول تعالى ذكره : لأول الجمع في الدنيا ، وذلك حشرهم إلى أرض الشام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قوله لِأَوَّلِ الْحَشْرِ قال : كان جلاءوهم أول الحشر في الدنيا إلى الشام . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : تجيء نار من مشرق الأرض ، تحشر الناس إلى مغاربها ، فتبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتأكل من تخلف . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير ، قال : " امضوا فهذا أول الحشر ، وإنا على الأثر " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لِأَوَّلِ الْحَشْرِ قال : الشام حين ردهم إلى الشام ، وقرأ قول الله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها قال : من حيث جاءت ، أدبارها أن رجعت إلى الشام ، من حيث جاءت ردوا إليه . وقوله : ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ظننتم أن يخرج هؤلاء الذين أخرجهم الله من ديارهم من أهل الكتاب من مساكنهم ومنازلهم ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ وإنما ظن القوم فيما ذكر ذلك أن عبد الله بن أبي وجماعة من المنافقين بعثوا إليهم لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرونهم بالثبات في حصونهم ، ويعدونهم النصر ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، أن رهطا من بني عوف بن الخزرج منهم عبد الله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس ، بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم ، وإن قوتلتم قاتلنا معكم ، وإن خرجتم خرجنا معكم ، فتربصوا لذلك من نصرهم ، فلم يفعلوا ، وكانوا قد تحصنوا في الحصون من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل بهم . وقوله : فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا يقول تعالى ذكره : فأتاهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا أنه يأتيهم ، وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا ، قذف في قلوبهم الرعب بنزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم في أصحابه ، يقول جل ثناؤه : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ . وقوله : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ يعني جل ثناؤه بقوله : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بني النضير من اليهود ، وأنهم يخربون مساكنهم ، وذلك أنهم كانوا ينظرون إلى الخشبة فيما ذكر في منازلهم مما يستحسنونه ، أو العمود أو الباب ، فينزعون ذلك منها بأيديهم وأيدي المؤمنين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ جعلوا يخربوها من أجوافها ، وجعل المؤمنون يخربون من ظاهرها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : لما صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعجبهم خشبة إلا أخذوها ، فكان ذلك خرابها . وقال قتادة كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها ، وتخربها اليهود من داخلها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، قال : احتملوا من أموالهم ، يعني بني النضير ، ما استقلت به الإبل ،